أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
233
أنساب الأشراف
له بما يرصد به . ولم يلبث عمارة حين دخل أرض النجاشي ، أن دبّ لامرأة النجاشي ، فاختلف إليها . ويقال : إنها رأته فعشقته ، وكان جميلا ، فدعته . فجعل يختلف إليها . وكان يحدّث عمرا بما يجرى بينهما . فكان عمرو يظهر تكذيبه ليمحكه بذلك . فقال له ذات ليلة : إن كنت صادقا ، فائتني بدهن من دهن النجاشي الذي لا يدّهن به غيره ، فإني أعرفه . وكان أصفر . فأعطته قارورة منه ، وثوبا أصفر من ثيابه . فجاء بذلك إلى عمرو . وكانا ينزلان في دار واحدة . فقال له عمرو : لقد نلت ما لم ينله قرشي قبلك . وأخذ الدهن والثوب إليه . فلما أصبح ، أتى النجاشي بذلك وحدثه الحديث . فقال : إن النجاشي أخذه ، فقطعه آرابا ثم أحرقه ، وأخذ امرأته فدفنها وهي حية . ويزعمون : أن النجاشي دعا بالسواحر ، فسحرنه ، فكان يهيم ، ثم إنه مات على تلك الحال . ويقال : إنه لما فعلن به ذلك هام فكان مع الوحش ، وخرج عبد الله بن أبي ربيعة في طلبه ، وكان اسمه بحير فسماه النبي صلى الله عليه وسلم « عبد الله » ، فدل على مواضعه ومظانه ، فالتزمه فجعل يقول له : تنح عنى يا بحير ، ومات في يده . وكان عمارة يكنى أبا فائد . وقال عمرو ابن العاص [ 1 ] : تعلم عمار إن من شر شيمة * لمثلك أن يدعا ابن عم له ابنما إذا كنت ذا بردين أحوى مرجلا * فلست براء لابن عمك محرما إذا ما المرء لم يترك طعاما يحبه * ولم ينه قلبا غاويا حيث يمما قضى وطرا منها يسيرا وأصبحت * إذا ذكرت أمثالها تملأ الفما وليس الفتى وإن أتمت عروقه * بذى كرم إلا إذا ما تكرما 557 - قالوا : ومكث بنو عبد المطلب وبنو المطلب في شعب أبى طالب ثلاث سنين .
--> [ 1 ] الأغاني للأصبهاني ، 8 / 53 ، مصعب ص 322 ( البيت الثاني فحسب ) ، إنسان العيون للحلبي ، 2 / 27 ( البيت الثالث والرابع ) . وعندهم اختلافات الرواية . ( خ في الرابع : « منه » ، « أمثاله » . لعله كما أثبتناه ) .